محمد حسين الذهبي

380

التفسير والمفسرون

بالبناء الأعلى الذي سبق النا * س وسوى فوق السماء سريرا شرجعا ما يناله بصر العين ترى دونه الملائك صورا « 1 » وقال فريق منهم في قوله تعالى « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها » « 2 » : إنها همت بالفاحشة ، وهم هو بالفرار منها أو الضرب لها ، واللّه تعالى يقول « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » « 2 » أفتراه أراد الفرار منها أو الضرب لها ، فلما رأى البرهان أقام عندها ؟ وليس يجوز في اللغة أن تقول : هممت بفلان وهم بي ، وأنت تريد اختلاف الهمين حتى تكون أنت تهم بإهانته ويهم هو بإكرامك ، وإنما يجوز هذا الكلام إذا اتفق الهمان . وقال فريق منهم في قوله تعالى « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » « 4 » : إنه أتخم من أكل الشجرة ، فذهبوا إلى قول العرب : غوى الفصيل يغوى غوى إذا أكثر من شرب اللبن حتى يبشم . وذلك غوى يغوى غيا ، وهو من البشم غوى يغوى غوى . وقال فريق منهم في قوله تعالى « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ » « 5 » أي ألقينا فيها ، يذهب إلى قول الناس : ذرته الريح . ولا يجوز أن يكون ذرأنا من ذرته الريح ؛ لأن ذرأنا مهموز ، وذرته الريح تذروه غير مهموز . ولا يجوز أيضا أن نجعله من أذرته الدابة عن ظهرها أي ألقته ؛ لأن ذلك من ذرأت تقدير فعلت بالهمز ، وهذا من أذريت تقدير أفعلت بلا همز ، واحتج بقول المثقب العبدي :

--> ( 1 ) شرجعا أي طويلا ؛ وصورا جمع أصور وهو المائل العنق ا ه منه ( هامش ) . ( 2 ) في الآية ( 24 ) من سورة يوسف . ( 4 ) في الآية ( 121 ) من سورة طه . ( 5 ) في الآية ( 179 ) من سورة الأعراف .